الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
338
تفسير كتاب الله العزيز
وهو قول عليّ وعمران بن حصين . قوله عزّ وجلّ : وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ : أي يقوم من كانت عنده فليؤدّها ولا يكتمها وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] . قال عزّ وجلّ : ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) : تفسير الحسن : يجعل له مخرجا من الشرك إذا تاب ، ويغفر له ما مضى « 1 » . ذكروا عن الأعمش قال : إنّ المخرج أنّه من قبل اللّه ، وأنّه هو الذي يعطيه ويمنعه . قال عزّ وجلّ : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ : أي من حيث لا يرجو . قال : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ : أي قاض « 2 » أمره على من توكّل عليه وعلى من لم يتوكّل عليه . قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) : أي منتهى ينتهي إليه . قوله عزّ وجلّ : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ : [ أي : إن شككتم ] « 3 » يعني بقوله : ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) الأزواج ، وبقوله : ( يَئِسْنَ ) النساء عند أنفسهنّ ( مِنَ الْمَحِيضِ ) فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ : أي هي مأمونة في ذلك . وقال في آية أخرى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) فالمرأة مأمونة على عدّتها . قال عزّ وجلّ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ [ البقرة : 228 ] أي : لا تقول : أنا حامل وليست بحامل ، ولا تقول : إنّي لست بحامل وهي حامل ، ولا تقول : إنّي لست بحائض ، وهي حائض ، ولا تقول : إنّي حائض وليست بحائض . وقال الحسن : إذا كانت المرأة لا تحيض إلّا كلّ سنة اعتدّت به إذا علم أنّه حيضها . غير واحد من العلماء قال : تعتدّ بالحيض ما كان ، إلّا أن يعلم أنّه قطع . ذكروا عن عكرمة أنّه قال : من الريبة المستحاضة والتي لا يستقيم لها حيض ؛ تحيض في الشهر مرّتين وفي الشهر مرّة ، فعدّتها ثلاثة أشهر . والعامّة أنّ حيضها إذا كان في الشهر مرّتين
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 365 : « تفسير ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) قال : من كلّ ضيق » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « أي يبلغ أمره على من توكّل عليه . . . » . ( 3 ) زيادة من ز .